مجلس الإدارة ورسالة رئيس مجلس الإدارة
حوكمة مسؤولة في خدمة السيادة الإنتاجية، وخلق القيمة المستدامة، والنهوض بالصناعة الوطنية الجزائرية.
“صياغة معالم الريادة الاقتصادية”
برؤية وطنية وأبعاد عالمية
سيداتنا الفضليات، سادتنا الأفاضل، شركاءنا الاقتصاديين، وعملاءنا الأوفياء داخل الوطن وخارجه،
يشرفني ويسعدني أن أتوجه إليكم من خلال هذا المنبر الإعلامي المتجدد، الذي نعتبره أكثر من مجرد مجلة دورية؛ إنه وثيقة تواصلية نرصد عبرها ملامح مسيرتنا المشتركة، ونقيس من خلالها مدى تقدمنا في تجسيد الطموحات الاقتصادية الكبرى لشركة «مدار القابضة»، تماشياً مع الحركية التنموية المتسارعة التي تشهدها الجزائر.
إن النسيج الاقتصادي العالمي المعاصر يمر بمرحلة إعادة تشكيل جذرية، تفرض على المؤسسات الكبرى تبني مستويات غير مسبوقة من المرونة والاستباقية. ومن هذا المنطلق، لم يعد دور مجمعنا مقتصراً على مواكبة التحولات، بل أضحى يكمن في قيادتها والمساهمة الفعالة في صياغة معالمها محلياً وإقليمياً. إننا نتحرك وفق رؤية استراتيجية واضحة المعالم، تستلهم أهدافها من التوجهات العليا للدولة الجزائرية الرامية إلى بناء اقتصاد معرفي، متحرر من التبعية للمحروقات، ومستند إلى ركائز السيادة الصناعية والأمن الغذائي والصحي الشامل.
يتجلى هذا الالتزام بوضوح في هندسة المحفظة الاستثمارية لـ «مدار القابضة». فالتنوع المدروس لنشاطاتنا — والذي يمتد من الصناعات الغذائية والتحويلية الاستراتيجية التي تمثل عصب الأمن القومي الغذائي، إلى قطاعات التغليف، العقار، الخدمات المتطورة، الأمن، والأنشطة اللوجستية والرياضية — ليس مجرد توزيع للمخاطر الاستثمارية، بل هو منظومة متكاملة من القيم المضافة التي تدعم بعضها البعض. نحن نعمل على توطين التكنولوجيا وعصرنة خطوط الإنتاج لتقديم منتج جزائري يتفوق في جودته وينافس في تكلفته، مما يتيح لنا ليس فقط تلبية الطلب الداخلي المتنامي وتقليص فاتورة الاستيراد، بل وفتح آفاق تصديرية واعدة تضع المنتوج الوطني في مصاف الأسواق الإقليمية والقارية، مستفيدين من العمق الإفريقي الاستراتيجي لبلدنا.
إن المنجزات الحيوية والمشاريع الهيكلية التي شهدتها فروعنا مؤخراً — ولاسيما القفزة النوعية في قطاع الصناعات التحويلية الغذائية — هي تجسيد حي لمدى التزامنا بالتنمية المحلية المستدامة. فكل مشروع نطلقه هو بمثابة نواة تنموية تخلق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، وتساهم في فك العزلة الاقتصادية عن المناطق الداخلية، مكرسين بذلك مفهوم «المؤسسة المواطِنة» التي تؤمن بأن العائد الاجتماعي للاستثمار لا يقل أهمية عن عائده المالي.
وفي مسيرتنا نحو المستقبل، يشكل الابتكار الرقمي والتحول التكنولوجي الشامل القوة المحركة لحوكمتنا الإدارية والعملياتية. إننا نولي أهمية قصوى لعصرنة أنظمة التسيير وتبني المعايير الدولية في الإدارة والشفافية والاستدامة البيئية. ويبقى رأس مالنا البشري — من إطارات، مهندسين، وعمال في كل الفروع — هو الثروة الحقيقية ومصدر فخرنا الأكبر؛ فمن خلال الاستثمار المستمر في التكوين، وفتح الأبواب أمام النخب المتخرجة من الجامعات والمعاهد الوطنية، نحن نبني جيلاً من القيادات الاقتصادية القادرة على رفع تحديات الغد.
ختاماً، أود أن أعرب عن عميق امتناني وتقديري لشركائنا في مختلف القطاعات، ولزبائننا الذين يمنحوننا ثقتهم التي هي أساس استمراريتنا. كما أتوجه بتحية إجلال واعتزاز لكافة عمال وموظفي مجمع «مدار القابضة» على تفانيهم الذي يصنع الفارق يومياً.
إن طموحنا لا سقف له، وعزمنا على المساهمة في تشييد جزائر قوية، مزدهرة، ورائدة اقتصاديًا هو عهد نقطعه على أنفسنا ونمضي في تحقيقه معاً بثبات.
أتمنى لكم قراءة ممتعة ومثمرة.

